الخطابي البستي

94

معالم السنن

العلة وقد يحتمل أن يكون قوله فإن رأت يمعنى فإن علمت شيئا من ذلك ورؤية الدم لا تدوم أبدا وقال أهل التفسير قوله تعالى { وأ رنا مناسكنا } [ البقرة : 128 ] معناه علّمنا . وقول ربيعة شاذ ليس عليه العمل وهذا الحديث منقطع وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش . ومن باب في المرأة ترى الصفرة والكدرة قال أبو داود : حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قتادة عن أم الهُذيل عن أم عطية قالت كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئا . قلت اختلف الناس في الصفرة والكدرة بعد الطهر والنقاء فروي عن عليّ أنه قال ليس ذلك بحيض ولا تترك لها الصلاة ولتتوضأ ولتصلي . وهو قول سفيان الثوري والأوزاعي . وقال سعيد بن المسيب إذا رأت ذلك اغتسلت وصلت به قال أحمد بن حنبل . وعن أبي حنيفة إذا رأت بعد الحيض وبعد انقطاع الدم الصفرة أو الكدرة يوما أو يومين ما لم يجاوز العشرة فهو من حيضتها ولا تطهر حتى ترى البياض خالصا . واختلف قول أصحاب الشافعي في هذا فالمشهور من مذهب أصحابه أنها إذا رأت الصفرة أو الكدرة بعد انقطاع دم العادة ما لم يجاوز خمسة عشر يوما فإنها حيض . وقال بعضهم إذا رأتها في أيام العادة كان حيضا ولا يعتبرها فيما جاوزها ، فأما البكر إذا رأت أول ما رأت الدم صفرة أو كدرة فإنهما لا تعدان في قول أكثر الفقهاء حيضا وهو قول عائشة وعطاء . وقال بعض أصحاب الشافعي حكم المبتدأة بالصفرة والكدرة حكم الحيض .